منتديات المتحابون فى الله
أهلا وسهلا بك زائرنا العزيز يسعدنا انضمامك إلينا فى المنتدى ..
المدير العام ..،


ما دمت على الحق .. فأنت الجماعة ولو كنت وحدك .. !!
 
الرئيسيةالحب مدهشس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 افلا يتدبرون القرأن......

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Mohamed El-Fekey
المدير العام
المدير العام


الجنس : ذكر عدد المساهمات : 128
تاريخ التسجيل : 31/12/2009
العمر : 23
الموقع : منتديات المتحابون في الله

مُساهمةموضوع: افلا يتدبرون القرأن......   الثلاثاء سبتمبر 07, 2010 4:27 am

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

اخوانى واخواتى

اهلاااااااااااااااااا بكم

كل عام وانتم بخير مع نسائم وبركات وانوار شهر رمضان المعظم

وفى ظل هذه الانوار والبركات سنعيش مع هذا الموضوع الطيب المبارك ان شاء الله

افلا يتدبرون القران

وهو عبارة عن مقالات تفسر عظمة القران الكريم وهى مجموعة منتقاة لعلماء الاتسلام الافاضل

وقد اخترتها لحضراتكم حتى تعم الفائدة على كل قارىء فى منتدانا الغالى

ونسال الله تبارك وتعالى

ان يجزى علماؤنا الافاضل خير الجزاء

وان يجزينا جميعا من واسع فضله وكرمه ورضاه

اللهم امين

يلااااااااااا بينا

,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
الحكمة من خلق الإنسان وحقيقة الحياة الدنيا


خلق الله الإنسان لحكمة ولم يخلقه عبثا إن الخالق الحكيم قد خلق الإنسان لحكمة بينها في كتابه، لكن الكافر يزعم أن الإنسان خلق عبثاً !! وهو بهذا يتهم خالقه بالعبث، سبحانه وتعالى عما يقول الكافرون علواً كبيراً.

ولو قيل للكفار إن أطباءهم يعبثون في أعمالهم لسخروا من هذا القول، وقالوا : وهل يعبث الذي يصلح الخلل في أعينكم وأفواهكم وأمعائكم وقلوبكم إن أصيبت بالمرض؟ إن أطباءنا أجل وأعلا من أن يظن بهم العبث. فنقول لهم: صدقتم، إن الذي يصلح الخلل ويعالج المرض في أعضاء الجسم لا يعبث. ولكن كيف تزعمون أن خالق العيون والأفواه والأمعاء والقلوب يعبث في خلقه؟!

إنه سبحانه أجل وأعلا من أن يظن به العبث. قال تعالى: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} (المؤمنون:115-116).

شهادة علم وظائف الأعضاء
وهذا علم وظائف الأعضاء – الذي لابد لكل طبيب أن يدرسه – يقدم الدليل المشاهد على أن كل عضو في جسم الإنسان، بل كل خلية ونسيج قد خلقه الله لحكمة محددة تختلف عن حكمة ووظيفة بقية الأعضاء والأنسجة.
كما يشهد علم وظائف الأعضاء بأن الحكمة من الخلايا والأنسجة والأعضاء مرتبطة بالكيان كله. فالخلايا تتكامل فيما بينهما لتكوين النسيج. والأنسجة تتكامل لتكوين العضو. والأعضاء تتكامل لتكوين الجهاز. والأجهزة تتكامل لتكوين الكيان الإنساني.

فعلم وظائف الأعضاء يقرر: أن الله خلق كل خلية ونسيج وعضو وجهاز في الإنسان لحكمة ووظيفة خاصة تختلف عن غيرها. وأن الله ما أحكم خلق الخلايا والأنسجة والأعضاء والأجهزة إلا من أجل أن تتكامل في وظائفها لتكوين الإنسان.. وإذن فالإنسان محكم في خلقه وتكوينه، من أجل حكمة أرادها خالقه سبحانه.

الحكمة التي خلق من أجلها الإنسان واحدة لجميع البشر
من المعلوم في علم وظائف الأعضاء أن التركيب الواحد الثابت للخلية أو النسيج أو العضو أو الجهاز يحتم وحدة وظيفته وثبوتها، والاختلاف في التركيب يؤدي إلى اختلاف الوظيفة. وبالتالي فلابد أن تكون الحكمة من خلق البشر كلهم واحدة، لأن تركيبة عيني إنسان فقير هي نفس تركيبة عيني إنسان غني، وإن تركيبة عيني رئيس هي نفس تركيبة عيني أي مرؤوس، وهي نفس تركيبة عيني عالم أو جاهل، سواء كان ذلك في زمننا الحاضر، أو في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، أو في زمن موسى أو في زمن آدم عليهما السلام.

فالحكمة من كل جزء من أجزاء الإنسان واحدة في الجنس الإنساني بأكمله على اختلاف الزمان والمكان. كما أن التركيب الإنساني الجسدي والنفسي والروحي والعقلي واحد لم يتغير في الجنس البشري على اختلاف الزمان والمكان، والفطرة البشرية واحدة لم تتغير في بنى الإنسان. وإذن لابد أن تكون الحكمة من خلقهم واحدة ولا تتعلق بزمان أو مكان، أو جاه أو غنىً أو فقر أو علم أو جهل، وإنما تتعلق بأصل الفطرة الإنسانية والتركيب الإنساني. قال تعالى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} (الروم:30).

فمن توهم أنه خلق من أجل أن يؤدي حرفة أو وظيفة فيعيش بها ولها فقد أخطأ؛ لأن وظائف الناس وحرفهم الحكومية والتجارية والصناعية والزراعية وغيرها مختلفة ومتعددة بينما خلقتهم واحدة، فلابد أن تكون هناك حكمة واحدة من خلقهم جميعاً. ولو خلق الناس لحكم متعددة، لكانت خلقتهم متعددة تبعاً لاختلاف تلك الحكم.

الحكمة من خلق الإنسان متعلقة بالدنيا والآخرة إن الحكمة من خلق الإنسان متعلقة بالدنيا والآخرة معاً، لذلك فهي تخفي على الذين يقصرون أنظارهم على الحياة الدنيا. فلقد كنا قبل مائة عام في عالم الغيب، وسنكون بعد مائة عام في عالم الغيب مرة أخرى، وكذلك الأجيال من قبلنا، ومن بعدنا تعبر على هذه الأرض ولا تدوم لها حياة عليها.

وكما عبرنا في أرحام الأمهات طوراً بعد طور حتى نزلنا في هذه الدنيا، فإننا نعبر في هذه الدنيا إلى الآخرة طوراً بعد طور من الطفولة وحتى الشيخوخة. ولا يستطيع الإنسان أن يفهم الحكمة من وجوده في طور الحياة الدنيا إذا لم يعرف الطور السابق لها وكذا اللاحق بعدها. وما سبق الحياة الدنيا غيب، وما يأتي بعدها غيب آخر، والذين قصروا أنظارهم على مرحلة الحياة الدنيا، وتوهموا للحياة البشرية أهدافاً مقصورة على الدنيا أصيبوا بالخيبة والحيرة وتحطمت كل فلسفاتهم على صخرة الموت.

فالذين زعموا أن الحكمة من خلق الإنسان هي: الحياة – العمل - المتعة واللذة - بناء الحضارة - أو الصراع من أجل الأحسن! نقول لهم: إذا كانت الحكمة من خلق الإنسان ما ذكرتم: فلم الموت بعد الحياة؟! ولم العجز عن العمل بعد القدرة، ولم الموت؟! ولم الكدر بعد المتعة، ولم الموت؟! ولم الانتكاسة إلى الأسوأ، ولم الموت؟!

وتراهم يعلنون عن حيرتهم فيقول قائلهم: جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت ولقد أبصرت قدامي طريقا فمشيت وسأبقى سائراً إن شئت هذا أم أبيت كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟! لست أدري!! فهم كما قال تعالى: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} (الروم:7).

إن الحكمة من خلق الإنسان في الحياة الدنيا لا تعلم إلا بمعرفة ما قبلها وما بعدها وذلك الأمر لا يعلمه إلا الله.
الحكمة من خلق الإنسان لا تعلم إلا من الخالق سبحانه إن الحكمة من أي مصنوع تكون مخفية في نفس الصانع، ولا تعلم إلا بتعليم منه، أو ممن تعلم منه.

ولقد أرسل الله رسله إلينا لتعليمنا ما نجهل، وأيدهم بالبينات والمعجزات، وخلق لنا أدوات للعلم من سمع وبصر وفؤاد لنكتسب بها العلم. فإذا تعلمنا ما غاب عنا ممن أرسلهم الله إلينا، عرفنا الهدى وخرجنا من حياة التيه والعمى التي يحياها الكافرون إلى حياة النور والهدى، قال تعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (16)} (المائدة:15-16).

وبهذا الهدى تعلمنا من خالقنا سبحانه أنه قسم حياتنا إلى قسمين:
1) الحياة الدنيا، وهي دار الابتلاء فيما استخلفنا الله عليه.
2) الحياة الآخرة وهي دار الجزاء.

وأعلمنا أن الموت هو الانتقال من دار الابتلاء إلى دار الجزاء. الحياة الدنيا دار استخلاف إذا تأملنا في موقف الإنسان على الأرض وجدناه موقف المستخلف عليها من قبل مالكها؛ لأن الإنسان لم يخلق شيئاً على هذه الأرض مما ينتفع به ويستخدمه أو مما هو مسخر لمنفعته ومصلحته، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} (البقرة:29).

بل إن الإنسان لا يملك من نفسه شيئاً، لا يملك يده ولا لسانه ولا عينه ولا رجله ولا يملك عرقاً ولا عظماً ولا جلداً ولا لحماً ولا عصباً ولا حتى قطرة دم لأنه لم يخلق من ذلك شيئاً، قال تعالى: {نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ (57) أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (58) ءَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (59)} (الواقعة:57-59). وقال تعالى: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} (الطور:35).

ومع أن الإنسان لا يملك شيئاً من نفسه ولا مما حوله فهو من الناحية العملية يتصرف وكأنه المالك، فقد أعطي من الصلاحيات والقدرات والإمكانيات ما جعله يسخر كل شئ في الأرض لمصلحته، وينتفع بالقوى والخيرات وغيرها من المخلوقات حتى سمي الإنسان (سيد الأرض) قال تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ} (الجاثية:13).

ومن الواضح أن هذه المنزلة التي للإنسان لم تكن له إلا بما يأتي:
1) بما أودع الله فيه من طاقات ومواهب وكفايات.
2) بتسخير ما في الأرض جميعاً له.
3) بعدم خلق من ينافسه أو يتغلب عليه ويستضعفه.

وإذن فمنزلة الإنسان في هذه الأرض بمنزلة المالك لما فيها، مع أنه لم يخلق منها شيئاً فهو إذن مستخلف عليها من قبل مالكها الحق ومالك الإنسان. قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} (البقرة:30).

وقال تعالى: {وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} (النمل:62). وقال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا ءَاتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيم} (الأنعام:165).

ومع أن الإنسان مستخلف في الأرض، فهو في نفسه خاضع ومحكوم بما قدر الله له وعليه. فلا يملك أن يختار أبويه أو جنسه (ذكراً كان أو أنثى) أو صورته أو عمره أو زمانه أو مكان ولادته أو موته أو مواهبه أو مجتمعه أو أبناءه. ويخرج الإنسان من الدنيا كما دخل إليها وقد سلم الودائع جميعاً، وترك كل ما كان يحرص عليه. فالإنسان عبد مستخلف على الأرض بتقدير سيده ومالكه خالقه وخالق كل شئ.

الأرض دار ابتلاء وامتحان للإنسان يستخلف الخالق سبحانه الإنسان على هذه الأرض لمدة محدودة، وأجل معلوم، لمعرفة طاعته من معصيته، ولتمييز المؤمن من الكافر، والمطيع من العاصي، حتى يكون الجزاء في الآخرة على ما قدم الإنسان من عمل في الدنيا. ألست ترى أن الذي خلقك أخرجك إلى الدنيا وأنت لا تملك شيئاً ثم وهب لك ما شاء من المواهب، والأموال، والأولاد، والعلم، والجاه. ثم يسترد بالموت كل الودائع، وتخرج من الدنيا كما دخلت إليها. قال تعالى: {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ} (الأنعام:94).

فتأمل: كل ما أعطاك الله إياه لم يرد منه التمليك الدائم لك؛ لأنه يسترد منك الذي أعطاك. وعندما أخذ الله منك ما أعطاك لم يرد سلبك لأنه الذي أعطاك أول مرة. وإذن فالامتحان والاختبار هو المراد من التمليك المؤقت لما أعطاك ربك. وجعل كل ما في الدنيا أداة من أدوات الامتحان.ولأن الامتحان هو المقصود من الحياة فإن الله لم يرغم الناس على عبادته بل استخلفهم على الأرض، وأرسل إليهم رسلاً ورسالات، وطلب منهم أن يخضعوا لأمره، وأن يطيعوه ويعبدوه باختيارهم، في المهلة المعطاة لهم على الأرض. قال تعالى: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ…} (الكهف:29).

كيف يتحقق الامتحان
لقد زين الله في أنظارنا الدنيا الفانية، وزين لنا في كتابه وسنة نبيه الآخرة الباقية كي يتحقق الامتحان لإيماننا. قال تعالى: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ} (القصص:60). وعرفنا أن كل ما في الأرض فانه لا يدوم ولا قيمة له وأنه قد غر من قبلنا فتصارعوا عليه، ثم تركوه مرغمين..

قال تعالى: {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} (العنكبوت:64). وقال تعالى: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} (الحديد:20). وقال تعالى: {كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا ءَاخَرِينَ (28) فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ(29)} (الدخان:25-29).

وإذا استعرضت حياتك وجدت صدق هذه الحقيقة المبينة لحقيقة الدنيا، فكل ما مضى من حياتك لا قيمة له عند موتك، ولا يبقى منه إلا عملك الصالح، وما هي إلا سنوات حتى تكتشف هذه الحقيقة في حياتك بأكملها، بل في حياة جيلك كله، بل ستجدها واضحة في الحياة البشرية كلها. قال تعالى: {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ…} (الأحقاف:35).

نتيجة الامتحان فمن كان إيمانه قوياً، وخوفه من ربه عظيماً، سلك لجمع الدنيا طريق ربه، واتبع هدى خالقه، وقاوم الهوى ووسوسة الشيطان، ولم ينخدع بزينة الدنيا فذلك هو الامتحان والنجاح والنجاة من النار والفوز بالجنة. قال تعالى: {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} (آل عمران:185). ومن أبى وعصى، فقد ظل وغوى، وفي النار هوى، قال تعالى: {كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (25) فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (26)} (الزمر:25-26).
وأما إن كان ضعيف الإيمان، لا يخاف ربه فإن بريق الدنيا يخدعه، وينطلق لجمع ما في الدنيا من متاع وزينة بأي وسيلة أو طريق، بقتل أو تدمير أو تخريب، بحيلة أو خديعة، معرضاً عن هدى خالقه وهداه، وبهذا يظهر كفره أو فسقه فذلك هو الامتحان والفشل فيه.

قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ ءَايَاتِنَا غَافِلُونَ (7) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (Cool} (يونس:7-Cool. وقال تعالى: {فَأَمَّا مَنْ طَغَى (37) وَءَاثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39)} (النازعات:37-39) وقال تعالى: {الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ} (إبراهيم:3) وقال تعالى ? الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} (الأعراف:51).

العبادة هي الحكمة من خلق الإنسان
لقد تبين لنا مما سبق أن الإنسان خلق لحكمة ولم يخلق عبثاً. وأن الحكمة من خلق جميع البشر واحدة. وأن الحكمة من خلق الإنسان متعلقة بالدنيا والآخرة. وأنها لا تعلم إلا من الخالق سبحانه. وأن الخالق سبحانه قد استخلف الإنسان في الأرض. وأن غاية الاستخلاف هو الابتلاء والامتحان. وأن موضوع الامتحان هو العبادة لله سبحانه. والعبادة هي العمل وفق مراد الخالق الذي خلق سبحانه. ألست ترى أن أي مصنوع يصنع لا يكون صنعه إلا لعمل وفق مراد الذي صنعه.

وكذلك الإنسان ما كان ليعمل إلا وفق مراد خالقه سبحانه. وعمل الإنسان وفق مراد خالقه هو العبادة. قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (الذاريات:56). فالحكمة من خلق الإنسان هو أن يكون عبداً لله على الأرض التي استخلفه فيها، ليمتحنه ربه أيطيعه ويعبده، أم يعصيه ويكفر به.

ثم ينقله بالموت من دار الامتحان والعمل إلى دار الجزاء على ما قدم. وهذه الحكمة واحدة لا تتبدل من خلق كل إنسان في كل زمان ومكان، ولكل الإنسان مهما كانت مكانته فهو ممتحن فيما استخلفه الله فيه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ).

فكل إنسان عليه أن يعبد ربه لأنه:
1- ما خلق إلا ليعمل وفق مراد خالقه سبحانه.
2- ولأن الله هو الذي استخلفه ومكنه فعليه أن يعمل وفق مراد الذي مكنه واستخلفه.
3- ولأنه مملوك في كل أمره فعليه أن يعمل وفق مراد مالكه سبحانه.
4- ولأنه محاسب بين يدي ربه فعليه أن يعمل وفق مراد مالك يوم الدين والحساب.

والعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه كما قال العلماء، والاستخلاف في الأرض داخل في مدلول العبادة. فالعبادة هي غاية الوجود الإنساني، ووظيفة الإنسان الأولى في أي موقع كان. وليس في الوجود إلا رب واحد والكل له عبيد، عليهم أن يتوجهوا بأعمالهم ومشاعرهم وضمائرهم لعبادته عبادة خالصة له دون شريك.

جريمة من غير الحكمة من خلقه إذا عمد شخص إلى مصنوع ما وقرر أن يستخدمه لغرض غير الذي صنع من أجله، فسنقول له: إنك بهذا تفسده. فإذا أراد أن يجعل القلم سواكا خالف الحكمة من صنع القلم، وإذا أراد أن يجعل السيارة مكاناً ثابتاً للجلوس خالف الحكمة من صنع السيارة. وإذا أراد أن يجعل الكتاب وسادة خالف الحكمة من تأليف الكتاب. والسبب أن صناعة المصنوع تأتي محققة للحكمة من صنعه، فإذا أراد تغيير الحكمة فيجب عليه أولاً أن يغير الصناعة لتأتي متوافقة مع الغرض الجديد الذي يريده.

ولا يجرؤ الناس على مخالفة الحكمة من صناعة المصنوعات خوف إفسادها. لكنهم يتجرؤون ويخالفون الحكمة التي خلقهم الله من أجلها ويفسرونها حسب أهوائهم. فمنهم الغافل الذي لا يكلف نفسه السؤال عنها!! قال تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ ءَاذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} (الأعراف:179).

ومنهم الملحد الذي يدعي أنه خلق عبثاً، قال تعالى: {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ} (الجاثية:24). ومنهم المشرك الذي خلط الأمور وعبد مع الله غيره. قال تعالى: {أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ} (الأعراف:191).

ومنهم العاصي الذي عرف حكمة خلقه لكنه غلّب أهواءه وشهواته، وخالف ما خلق من أجله. قال تعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} (الأحزاب:36). وإذا سألت ملحداً عن الحكمة من خلق أعضاء جسمه أجابك مقراً بأن لكل عضو في جسمه حكمة بديعة. وإذا سألته عن ارتباط الحكمة من العضو بالجسم أجابك بأن الحكمة من أي عضو مرتبطة بالكيان بأجمعه. وإذا سألته عن الحكمة من كيانه بأجمعه، الذي أحكمت الأعضاء من أجله، نفى أن تكون له حكمة!! ولو طلبت من أحدهم أن يستخدم أي عضو في بدنه لغير الحكمة التي خلق من أجلها، كأن يأكل بإذنه أو عينه فإنه سيستنكر ذلك ويستسخفه، لأنه بذلك سيفسد العضو بتغيير وظيفته التي خلق من أجلها، بينما هو يخطئ في تفسير الحكمة من خلقه بأجمعه، ويفسد حياته ويخسر نفسه.

فقد خلقه الله ليسير في طريق العبادة والطاعة في الدنيا ليكون من الفائزين بالجنة فأبى إلا أن يسلك طريق المعصية فيخسر نفسه في نار جهنم، وأي مصيبة وجريمة أكبر من أن يتمرد على خالقه ويخسر نفسه في النار أبداً. قال تعالى: {قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} (الزمر:15). الموت قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} (الأنبياء:35) {إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} (يونس:49).

فالموت لا يرده عنك مال ولا بنون ولا يرده علم ولا جاه، يقهر الملوك في قصورهم، ويأخذ الأطباء من مستشفياتهم، وينتزع الأغنياء والتجار من بين كنوزهم، ويأخذ أرواح الشباب والأطفال إذا جاءت آجالهم، ولكن المؤمن يستسلم لهذا القدر، ويعد نفسه لما بعده حتى يحيا الحياة الأبدية منعماً في جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين.

إن الله سبحانه وتعالى قد حدد للإنسان أجله ورزقه وعمله وشقي أو سعيد، وقد كان هذا التحديد يوم أن نفخ فيه الروح وهو في بطن أمه، كما جاء في الحديث الشريف (ثُمَّ يُبْعَثُ إِلَيْهِ الْمَلَكُ فَيُؤْذَنُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ فَيَكْتُبُ رِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَعَمَلَهُ وَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ)، فالحياة الدنيا اختبار وابتلاء، وينتهي هذا الاختبار بخروج الروح من الجسد حيث ينتقل الإنسان من مرحلة الحياة الدنيا إلى الحياة البرزخية.

تعريف الموت
الموت هو: مفارقة الروح للبدن وانتقال من الحياة الدنيا إلى الحياة الآخرة. قال القرطبي: (قال العلماء: الموت ليس بعدم محض ولا فناء صرف وإنما هو انقطاع تعانق الروح بالبدن ومفارقته وحيلولة بينهما، وتبدل حال وانتقال من دار إلى دار).

أما علماء الكائنات الحية: فيرون الموت انقطاعاً عن أنشطة الحياة فالميت لا يأكل، ولا يشرب ولا يسمع ولا يحس ولا يعقل شيئا ولا يتنفس ولا يتناسل ولا يتحرك ولا ينمو، وبعكسه الحي. وقد قررت هذه الفوارق بين الكائنات الحية والميتة نتيجة للاستقراء والدراسة الطويلة للتفريق بين الميت والحي.

وهناك ما يسمى بالموت السريري، وفيه يتوقف عمل القلب والرئتين، ولكن الشخص يعود إلى وعيه ثانية بعد عودة القلب والرئتين إلى عملهما، وكان ذلك يثير شبهة عند الجاهلين بأن الميت قد عاد إلى الحياة مرة ثانية، والحقيقة أن ذلك الإنسان لم يمت فعلاً وإنما تعطلت بعض مظاهر الحياة فيه مؤقتاً بينما الروح في الجسم لم تفارقه.

كل من عليها فان
الموت قدر محتوم على كل مخلوق ولا مفر منه، فجميع الكائنات الحية من النباتات والحيوانات والإنسان ستموت. بل وكل الأحياء المبثوثة في الأرض الطحالب والفطريات والجراثيم والبكتريا والفيروسات والكائنات التي في أعماق البحر وفي جو السماء، وحتى التي في جوف الصخر، كلها ستموت. كما أن للكون كله أجلاً معلوماً سينتهي فيه، فالجبال لها أجل معلوم والشمس والقمر والكواكب والنجوم لها أجال محتومة. قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} (لقمان:29).

والهرم الذي يصيب أجزاء الجسم نذير من نذر الموت فعنده يثقل السمع ويضعف البصر ويلين العظم وتضمر العضلات ويتجعد الجلد وتضعف الذاكرة وتتساقط الأسنان ويشيب الشعر قال تعالى: {وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ} (يس:68). وقال تعالى: {ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا} (الحج:5). فسيموت البشر جميعاً الرجال والنساء، الأطفال والشيوخ، الأغنياء والفقراء، الأطباء والمرضى، القادة والشعوب، الرؤساء والمرؤوسون، وكذا الملوك والطغاة والجبابرة والمتكبرون. قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} (العنكبوت:57).

يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ
يبدأ الله خلق الإنسان نطفة صغيرة (خلية ملقحة) لا ترى بالعين المجردة، فيغذيها بمواد ميته من دم الأم، فتتحول تلك المواد الميتة إلى خلايا حية تنمو مكونة علقة فمضغة فعظاماً فتكسى العظام لحماً، وبهذا يصير الغذاء الميت جنيناً حياً (حياةً نباتيةً). وينمو ذلك الجنين ويتحرك ثم تنفخ فيه الروح، فينشئه الله خلقاً آخر ويجعله بشراً سوياً.

وتجتمع عملية الموت والحياة في أجسام الكائنات الحية، فبينما تموت خلايا في تلك الأجسام تتولد خلايا حية أخرى فيها، وتجري هذه العملية في أجسامنا وأجسام الكائنات الحية بلا انقطاع، فخلايا تولد من مواد ميتة وخلايا تموت من أجسام حية في وقت واحد وهكذا نرى سنة الإماتة والإحياء لمواد ميتة تتكرر لتوديع أجيال كانت حية واستقبال أجيال من مواد كانت ميتة، سواءً على مستوى الأمم والأجيال أو على مستوى الخلايا في الجسد الواحد فسبحان القائل: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ} (الروم:19).

الله وحده مالك الموت والحياة
إن أعلى درجات التصرف في الكائنات الحية هو منحها الحياة وإيقاع الموت عليها، وذلك بيد مالك الموت والحياة سبحانه، فمع أن كل كائن حي يكره الموت لكنه في النهاية يموت رغماً عنه، كما أنه لم يظهر إلى الوجود بإرادته. قال تعالى: {لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (الحديد:2). وقال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} (المؤمنون:80). وجاء في الحديث القدسي الذي يرويه الرسول صلى الله عليه وسلم عن ربه: (… وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ).

الحكمة من الموت
كلما تخيل الإنسان صورة لحياته واختارها لنفسه وفسر بها وجوده، جاء الموت فحطمها ودمرها، فمن جعل تحصيل العلم أو الشهرة والجاه، أو جمع المال، أو كثرة الأولاد هدفاً لحياته، أو جعل الحصول على اللذة والمتعة، أو الزعامة والقيادة غاية لحياته، جاءه الموت فحطم كل هذه الأمنيات التي تقتصر على ظاهر من الحياة الدنيا.

فهل الحكمة من الموت هي مجرد تحطيم هذه الآمال والأهداف أم لابد له من حكمة تكون مرتبطة بكل أطوار الحياة قبل الموت وبعده، لأنه حلقة في سلسلة أطوار وجود الإنسان قال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا ءَاخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (16)} (المؤمنون:12-16).

إن الخالق سبحانه الذي نقلنا طوراً بعد طور قد أخبرنا عن الحكمة من طور الموت فبين أنه: هي الانتقال من دار العمل إلى دار الجزاء حيث توفى كل نفس ما كسبت. قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} (آل عمران:185).

الموت يأتي بغتة
وفي أجله المحدود من الناس من يكون في صحة وعافية وعلى الرغم من ذلك يفجأوه الموت ولا يستطيع أحد رده. قال تعالى: {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} (الأعراف:34). وبعض المرضى يصلون إلى حافة الموت وييأس الأطباء من حياتهم، وإذا بالحياة تدب في أوصالهم ويعيشون إلى ما شاء الله. والذين يشهدون المعارك العسكرية يدركون هذه الحقيقة فيشاهدون أفراداً يتعرضون للهلاك حين تقصفهم الطائرات أو تنفجر بهم الألغام أو يخترق الرصاص أجسامهم، أو يتعرضون لمؤامرات محكمة لقتلهم، ورغم ذلك لا يموتون لأن الأجل لم يأت. قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا} (آل عمران:145).

أما إذا جاء الأجل فلا يدفعه الحذر. قال تعالى: {قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} (الجمعة:Cool. فكيف ننسى الموت أو نتناساه وهو لا محالة واقع ولا مفر منه ولا مهرب ونحن لا ندري في أي لحظة يفجؤنا وفي أي مكان يدهمنا؟ قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: كل امرئ مصبح في أهله والموت أدنى من شراك نعله، فاستعد أيها المؤمن للموت، وتجهز له بالتوبة وترك الذنوب صغيرها وكبيرها والإقبال على الله بالعمل الصالح كما فعل القعقاع بن حكيم الذي قال (قد استعددت للموت منذ ثلاثين سنة، فلو أتاني ما أحببت تأخير شئ عن شئ).

ومن أيقن بالموت جعل وقته كله طاعة لله عز وجل، وكيف نخشى الموت وهو لا يأتي إلا في أجله وموعده وحين يعلم الإنسان ذلك، فإنه يكون شجاعاً في مواقفه وتصرفاته فلا يخشى إلا الله، ولا يخاف على نفسه لأنه يعلم أن أجله بيد الله سبحانه وتعالى. كفى بالموت واعظاً الموت حقيقة واقعة لا يستطيع مخلوق رده أو التهرب منه أو تأجيله عن وقته، غير أن كثيراً من الناس يغفلون أو يتغافلون عن ذكر الموت، والاستعداد لما بعده، ويفرون من ذكره وهم ملاقوه، ويتعامون عنه وهو آتيهم، قال تعالى: {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} (النساء:78).

فكن أيها المؤمن على استعداد دائم للموت فقد تصبح مع الأحياء ولا تمسي إلا مع الأموات، أو تمسي مع الأحياء ولا تصبح إلا مع الأموات، قال تعالى: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} (لقمان:34). إن تذكرنا للموت يجعلنا ندرك حقيقة الدنيا الفانية التي تنكشف بالموت، فلا نغتر بها أو نركن إليها، ويجعلنا نتوجه إلى الحياة الباقية الدائمة، ونسارع في التوبة وننشط في العبادة، وكفى به واعظاً يهدم اللذات ويقطع الأماني والآمال. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أَكثروا من ذكرِ هادمِ اللذّات) قلنا يا رسول الله وما هادم اللذات قال: (الموت).

هذا وزيارة القبور تذكر بالموت وهي من دأب الصالحين، فحين نشاهد القبور نتذكر من كان في قصوره منعماً ومن كان صاحب الأمر والنهي، ومن كان يصدر الأوامر للجيوش والشعوب، كما أنها تذكر بالآخرة فيبقى القلب في يقظة دائمة. وقد قال صلى الله عليه وسلم (فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ). وقد جاء رجل من الأنصار فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أي المؤمنين أفضل؟ قال (أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا) قَالَ: فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ؟ قَالَ (أَكْثَرُهُمْ لِلْمَوْتِ ذِكْرًا، وَأَحْسَنُهُمْ لِمَا بَعْدَهُ اسْتِعْدَادًا، أُولَئِكَ الأكْيَاسُ)، ومعنى الأكياس: العقلاء.

قال أبو العتاهية الموت باب وكل الناس داخله يا ليت شعري بعد البابِ ما الدار؟ الدار جنة خلد إن عملت بما يرضي الإله وإن قصرت فالنار والموت لا محالة نازل بنا بكربه وغصصه ونزعه وسكراته وغمه، ولا شك بأن ملك الموت سينزع أرواحنا ونلقى من الآلام والشدة ما الله به عليم، ولسنا أكرم على الله من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقد روت عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل يده عند وفاته في إناء فيه ماء ثم يمسح بها وجهه ويقول: (لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ) وفي رواية عنها قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يموت وعنده قدح فيه ماء وهو يدخل يده في القدح فيمسح به وجهه ويقول: (اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى سَكَرَاتِ الْمَوْتِ). قال تعالى: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ} (ق:19).

حال المؤمن وحال الكافر عند الموت
لقد أخبرنا الله سبحانه وتعالى عن حال المؤمن وقت موته بقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} (فصلت:30). وأما حال الكافر فكما قال تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ ءَايَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ} (الأنعام:93).

المصدر: كتاب (علم الإيمان) للشيخ عبد المجيد الزندانى


,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

والى لقاء جديد مع ما انقله لكم فى موضوع

افلا يتدبرون القران

ونسال الله ان ينعم علينا جميعا بواسع فضله وكرمه ورضاه

ياااااااااااارب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mot7abon.megabb.com
Mohamed El-Fekey
المدير العام
المدير العام


الجنس : ذكر عدد المساهمات : 128
تاريخ التسجيل : 31/12/2009
العمر : 23
الموقع : منتديات المتحابون في الله

مُساهمةموضوع: رد: افلا يتدبرون القرأن......   الثلاثاء سبتمبر 07, 2010 4:28 am

خلق السماوات و الأرض في ستة أيام


بقلم: الدكتور زغلول النجار

قال تعالى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} (لأعراف:54).

في الوقت الذي ساد اعتقاد الناس بثبات الأرض وسكونها‏، جاء القرآن الكريم بالتأكيد علي جريها وسبحها‏، وعلي جري كافة أجرام السماء وسبحها في فسحة الكون الرحيب‏، ولكن لما كانت هذه الحقائق خافية علي الناس في زمن تنزل الوحي فقد جاءت الإشارات القرآنية إليها بصياغة لطيفة‏، رقيقة‏، غير مباشرة حتى لا تصدهم عن قبوله فيحرموا نور الرسالة الخاتمة‏، ويكون ذلك سببا في حرمان البشرية من هديها‏..!!‏

من هنا جاءت الإشارات القرآنية إلي عدد من الحقائق الكونية التي كانت غائبة عن علم الناس في زمن الوحي ـ ومنها حركات الأرض ـ بصياغة مجملة‏، غير مباشرة‏، ولكنها في نفس الوقت صياغة بالغة الدقة في التعبير‏، والشمول في الدلالة‏، والإحاطة بالحقيقة الكونية‏، لتبقي مهيمنة علي المعرفة الإنسانية مهما اتسعت دوائرها‏، وشاهدة للقرآن الكريم بأنه كلام الله الخالق‏، وللنبي الخاتم الذي تلقي الوحي به‏ (صلي الله عليه وسلم‏) بأنه كان معلما من قبل خالق السماوات والأرض‏، ومؤكدة علي وصفه ‏(صلي الله عليه وسلم‏) للقرآن الكريم بأنه لا تنتهي عجائبه‏، ولا يخلق علي كثرة الرد‏.‏

الإشارات القرآنية إلى حركات الأرض‏
استعاض القرآن الكريم في الإشارة إلي حركات الأرض بغشيان‏ (أو بتغشية) كل من الليل والنهار للآخر‏، واختلافهما‏، وتقلبهما‏، وولوج كل منهما في الآخر‏، وبسلخ النهار من الليل‏، وبمرور الجبال مر السحاب‏، وبالتعبير القرآني المعجز عن سبح كل من الليل والنهار كناية عن الحركات الانتقالية للأرض‏، وذلك علي النحو التالي: ‏

أولا: آيات غشيان الليل النهار‏
وجاء ذكرها في آيتي الأعراف رقم‏ (54)، والرعد رقم ‏(3) كما سوف يفصل بعد ذلك بقليل‏.

ثانيا: آيات اختلاف كل من الليل والنهار‏
تباطؤ سرعة دوران الأرض حول محورها مع الزمن مدون فى أجساد النباتات وغيرها من الكائنات الحية والبائدة

وهي خمس آيات كريمة تؤكد كروية الأرض ودورانها حول محورها أمام الشمس يقول فيها الحق تبارك وتعالي: ‏
‏(1) {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}.. (‏البقرة: 164) .

(2) {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الضَّآلُّونَ}.. (‏آل عمران: 190). ‏

(3) {إِنَّ فِي اخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ}.. (‏يونس: 6) .‏

(4) {وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}‏ (المؤمنون: 80) .

(5) {إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ * وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَابَّةٍ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ * وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاء مِن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}... (‏الجاثية: 2‏ ـ‏5).

ويؤكد القرآن الكريم اختلاف الليل والنهار بتعبير آخر يقول فيه ربنا‏ (تبارك وتعالي‏): ‏
(6) {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا}... (‏الفرقان: 62).

وبتعبير ثالث يقول فيه‏ (سبحانه وتعالي‏): ‏
(7) {وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ * وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ}.. (المدثر: 33، 34).

وبتعبير رابع يقول فيه ربنا‏ (تبارك وتعالي‏): ‏
(Cool {وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ * وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ}‏ (التكوير: 17، 18) ‏.

ثالثا: آية تقليب الليل والنهار‏
وقد جاءت في سورة النور حيث يقول الخالق‏(سبحانه وتعالي‏) : {يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُوْلِي الْأَبْصَارِ}...‏ (النور: 44). وفيها إشارة واضحة إلى دوران الأرض حول محورها أمام الشمس‏.‏

رابعا: آيات إيلاج الليل في النهار وإيلاج النهار في الليل‏
وهي خمس آيات يقول فيها ربنا ‏(تبارك وتعالي‏): ‏
‏(1) {تُولِجُ اللَّيْلَ فِي الْنَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الَمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ}... (آل عمران: 27).

(2) {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ}.... (‏الحج: 61).

‏(3) {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}... (لقمان: 29).

‏ (4) {يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ}... (فاطر‏13).

‏ (5) {يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}... ‏(‏الحديد: 6).

والولوج لغة هو الدخول‏، ولما كان من غير المعقول دخول زمن في زمن آخر‏، اتضح لنا ان المقصود بكل من الليل والنهار هنا هو المكان الذي يتغشيانه أي الأرض‏، بمعني ان الله‏(تعالي‏) يدخل نصف الأرض الذي يخيم عليه ظلام الليل بالتدريج في مكان النصف الذي يعمه النهار‏، كما يدخل نصف الأرض الذي يعمه النهار بالتدريج في مكان النصف الذي تخيم عليه ظلمة الليل‏، وهو ما يشير إلى كل من كروية الأرض ودورانها حول محورها أمام الشمس بطريقة غير مباشرة‏، ولكنها تبلغ من الدقة والشمول والاحاطة مايعجز البيان عن وصفه‏.‏

خامسا: آية سلخ النهار من الليل‏
ويقول فيها ربنا‏ (تبارك وتعالي‏): {وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ}‏ (يس: 37).

ومعني ذلك أن الله‏ (تعالي‏) ينزع نور النهار من أماكن الأرض التي يتغشاها الليل بالتدريج كما ينزع جلد الذبيحة عن كامل بدنها بالتدريج‏، ولا يكون ذلك إلا بدوران الأرض حول محورها أمام الشمس‏.

وفي هذا النص القرآني سبق بالإشارة إلى رقة طبقة النهار في نصف الكرة الأرضية المواجه للشمس‏، وهي حقيقة لم يدركها الإنسان إلا بعد ريادة الفضاء في النصف الثاني من القرن العشرين حيث ثبت إن سمك طبقة النهار حول الأرض لا يتعدي المائتي كيلو متر فوق سطح البحر‏، وإذا نسب ذلك إلى المسافة التي تفصل بيننا وبين الشمس ‏(والمقدرة بحوالي المائة والخمسين مليونا من الكيلو مترات‏) فإنها لا تتجاوز الواحد إلي سبعمائة وخمسين ألفا تقريبا‏.

وإذا نسب إلي نصف قطر الجزء المدرك من الكون‏ (والمقدر بأكثر من عشرة آلاف مليون من السنين الضوئية 9.5‏ مليون مليون كيلو متر‏) اتضحت ضآلته‏، واتضحت كذلك لمحة الإعجاز القرآني في تشبيه انحسار طبقة النهار الرقيقة عن ظلمة الليل بسلخ جلد الذبيحة الرقيق عن كامل بدنها‏، وفي التأكيد علي ان الظلام هو الأصل في الكون‏، وان نور النهار ظاهرة رقيقة عارضة لا تظهر إلا في الطبقات الدنيا من الغلاف الغازي للأرض في نصفها المواجه للشمس‏.‏

سادسا: آيتا سبح كل من الليل والنهار كناية عن سبح الأرض في مداراتها المختلفة‏
ويقول فيهما ربنا‏(تبارك وتعالي): ‏
‏(1) {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}...‏ (الأنبياء: 33).

(2) {لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}... (‏يس: 40).

سابعا: آية مرور الجبال مر السحاب‏
وفيها يقول الخالق ‏(سبحانه وتعالي‏): ‏{وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ}...‏ (النمل: 88).

ومرور الجبال مر السحاب هو كناية عن دوران الأرض حول محورها‏، وعن جريها وسبحها في مداراتها‏، وذلك لأن الغلاف الغازي للأرض الذي يتحرك فيه السحاب مرتبط بالأرض برباط الجاذبية‏، وحركته منضبطة مع حركة كل من الأرض‏، والسحاب المسخر فيه‏.‏

غشيان‏ (تغشية‏) الليل النهار: ‏جاء ذكر هذه الحقيقة الكونية في آيتين كريمتين من آيات القرآن العظيم يقول فيهما ربنا‏(تبارك وتعالي‏): ‏
‏(1) {إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِين}... (الأعراف: 54).

‏(2) {وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}... ‏(الرعد‏3).

كذلك جاء ذكر تجلية النهار للشمس‏، وتغشيتها بالليل في قول الحق ‏(تبارك وتعالي‏): {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا * وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا * وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا}... (الشمس: 1‏ ـ‏4).

وجاء ذكر تغشية الليل وتجلية النهار دون تفصيل في قول ربنا ‏(تبارك وتعالي‏): ‏{وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى}... ‏(‏الليل: 1، 2).

والفعل‏ (يغشي‏) مستمد من‏ (الغشاء‏) وهو الغطاء‏، يقال غشي بمعني غطي وستر‏، ويقال‏ (غشاه‏) و(تغشاه‏) (تغشية‏) أي غطاه تغطية‏، و(‏أغشاه‏) إياه غيره‏، و‏(الغشوة‏) بفتح الغين وضمها وكسرها و‏(الغشاوة‏) ما يتغطي أو يغطي به الشيء‏، ويقال‏(غشية‏) (غشيانا‏) و(غشاوة‏) و‏(‏غشاء‏) أي جاءه مجيء ما قد غطاه وستره‏، و‏(‏استغشي‏) بثوبه و‏(تغشي‏) به أي تغطي به‏، و‏(‏الغاشية‏) كل ما يغطي الشيء كغاشية السرج‏، و‏(‏الغاشية‏) تستخدم كناية عن القيامة التي‏ (تغشي‏) الخلق بأهوالها وجمعها‏ (غواش‏)، و‏(‏غاشية تغشاهم‏) أي أمر يعمهم سواء كان شرا أم خيرا من مثل نائبة تجللهم أو فرح يعمهم‏.‏

من ذلك يتضح أن من معاني يغشي الليل النهار أن الله‏ (تعالي‏) يغطي بظلمة الليل مكان نور النهار علي الأرض بالتدريج فيصير ليلا‏، ويغطي بنور النهار مكان ظلمة الليل علي الأرض بالتدريج فيصير نهارا‏، وهي إشارة لطيفة إلي كل من كروية الأرض ودورانها حول محورها أمام الشمس دورة كاملة في كل يوم مدته ‏24‏ ساعة‏، يتقاسمها ـ بتفاوت قليل ـ الليل والنهار‏، في تعاقب تدريجي ينطق بطلاقة القدرة الإلهية المبدعة‏، فلو لم تكن الأرض كروية الشكل ما استطاعت الدوران حول محورها‏، ولو لم تدر حول محورها أمام الشمس ما تبادل الليل والنهار‏.‏

والقرآن الكريم يستخدم تعبير الليل والنهار في مواضع كثيرة استخداما مجازيا للإشارة إلي كوكب الأرض‏، كما يشير بهما إلي كل من الظلمة والنور ـ علي التوالي ـ وإلي العديد من المظاهر المصاحبة لهما من مثل قوله ‏(تعالي‏): ‏{وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا * وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا * وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا}... ‏(‏الشمس: 1‏ ـ‏4).

وفي هذه الآيات الكريمة يقسم ربنا تبارك وتعالي‏ (وهو الغني عن القسم‏) بالنهار الذي يجلي الشمس أي يظهرها واضحة جلية لسكان الأرض‏، وهي حقيقة لم يدركها العلماء إلا من بعد ريادة الفضاء في النصف الأخير من القرن العشرين‏، حين اكتشفوا أن نور النهار المبهج لا يتعدي سمكه مائتي كيلو متر فوق مستوي سطح البحر في نصف الكرة الأرضية المواجه للشمس‏، وأن هذا الحزام الرقيق من الغلاف الغازي للأرض يصفو من الملوثات وتقل كثافته بالارتفاع علي سطح الأرض‏، بينما تزداد كثافته ونسب كل من بخار الماء وهباءات الغبار فيه كلما اقترب من سطح الأرض.

ويقوم ذلك التركيز وتلك الهباءات من الغبار بالمساعدة علي تشتيت ضوء الشمس‏، وتكرار انعكاسه مرات عديدة حتى يظهر لنا باللون الأبيض المبهج الذي يميز النهار كظاهرة نورانية مقصورة علي النطاق الأسفل من الغلاف الغازي للأرض في نصفها المواجه للشمس‏.

بينما يعم الظلام الكون المدرك في غالبية أجزائه‏، وتبدو الشمس بعد تجاوز نطاق نور النهار قرصا أزرق في صفحة سوداء‏، ومن هنا فهمنا المعني المقصود من أن النهار يجلي الشمس‏، بينما ظل كل الناس إلي أواخر القرن العشرين وهم ينادون بأن الشمس هي التي تجلي النهار‏، فسبحان الذي أنزل تلك الحقيقة الكونية من قبل ألف وأربعمائة سنه‏، والتي لم يكتشفها العلم التجريبي إلا في النصف الأخير من القرن العشرين‏...!!!‏

كذلك يقسم ربنا‏ (تبارك وتعالي‏) في سورة الليل ـ وهو‏ (تعالي‏) غني عن القسم ـ بقوله عز من قائل: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى}... ‏(الليل: 2، 1) وهو قسم بالليل‏ (أي ليل الأرض‏) الذي يغشي أي يغطي نصف الكرة الأرضية البعيد عن الشمس بالظلام لعدم مواجهته للشمس‏، وأقسم بالنهار‏ (أي نهار الأرض‏) الذي تشرق فيه الشمس علي نصف الكرة الأرضية المواجه لها فيعمه نور النهار‏، وبتعاقبهما تستقيم الحياة علي الأرض‏، ويتمكن الإنسان من إدراك مرور الزمن والتاريخ للأحداث‏.‏

وحينما يغشي الليل بظلمته نصف الأرض‏، البعيد عن الشمس تتصل ظلمة الأرض بظلمة السماء فيعم الظلام‏، وفي نفس الوقت يتجلي النهار في نصف الأرض المواجه للشمس بنوره المبهج فاصلا الأرض عن ظلمة الكون بحزام رقيق من النور الأبيض لا يكاد يتعدي سمكه المائتي كيلو متر‏.‏

ويمن علينا ربنا ‏(تبارك وتعالي‏) بتبادل كل من الليل والنهار فيقول‏(سبحانه‏): {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاء أَفَلَا تَسْمَعُونَ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ * وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}... ‏(القصص: 71‏ ـ‏73). ‏

ويقول‏(عز من قائل‏) : ‏{وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا}...‏ (النبأ: 10، 11).

يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا
يتساءل قارئ القرآن الكريم عن الوصف حثيثا الذي جاء في الآية‏ (رقم‏54) من سورة الأعراف ولم يذكر في بقية آيات تغشية الليل النهار‏، أو التغشية بغير تحديد‏، وللإجابة علي ذلك أقول إن آية سورة الأعراف مرتبطة بالمراحل الأولي من خلق السماوات والأرض‏، بينما بقية الآيات تصف الظاهرة بصفة عامة‏.‏

واللفظة ‏(حثيثا‏) تعني مسرعا حريصا‏، يقال‏ (حثه‏) من باب رده و‏(‏استحثه‏) علي الشيء أي حضه عليه (فاحتث‏)، و(‏حثثه تحثيثا وحثحثة‏) بمعني حضه‏، و‏(‏تحاثوا‏) بمعني تحاضوا‏.‏

والدلالة الواضحة للآية الكريمة‏ (رقم‏54) من سورة الأعراف أن حركة تتابع الليل والنهار‏ (أي حركة دوران الأرض حول محورها أمام الشمس‏) كانت في بدء الخلق سريعة متعاقبة بمعدلات أعلي من سرعتها الحالية وإلا ما غشي الليل النهار يطلبه حثيثا‏، وقد ثبت ذلك أخيرا عن طريق دراسة مراحل النمو المتتالية في هياكل الحيوانات وفي جذوع الأشجار المعمرة والمتأحفرة.

وقد انضوت دراسة تلك الظاهرة في جذوع الأشجار تحت فرع جديد من العلوم التطبيقية يعرف باسم علم تحديد الأزمنة بواسطة الأشجار أو ‏(Dendrochronology) وقد بدأ هذا العلم بدراسة الحلقات السنوية التي تظهر في جذوع الأشجار عند عمل قطاعات مستعرضة فيها وهي تمثل مراحل النمو المتتالية في حياة النبات‏ (من مركز الساق حتى طبقة الغطاء الخارجي المعروفة باسم اللحاء‏).

وذلك من أجل التعرف علي الظروف المناخية والبيئية التي عاشت في ظلها تلك الأشجار حيث أن الحلقات السنوية في جذوع الأشجار تنتج بواسطة التنوع في الخلايا التي يبنيها النبات في فصول السنة المتتابعة ‏(الربيع‏، والصيف‏، والخريف‏، والشتاء‏) فترق رقة شديدة في فترات الجفاف‏، وتزداد سمكا في الآونة المطيرة‏.‏

وقد تمكن الدارسون لتلك الحلقات السنوية من متابعة التغيرات المناخية المسجلة في جذوع عدد من الأشجار الحية المعمرة مثل أشجار الصنوبر ذات المخاريط الشوكية المعروفة باسم ‏(Pinusaristata) إلي أكثر من ثمانية آلاف سنة مضت‏، ثم انتقلوا إلي دراسة الأحافير عبر العصور الأرضية المتعاقبة‏، وطوروا تقنياتهم من أجل ذلك فتبين لهم أن الحلقات السنوية في جذوع الأشجار‏(AnnualRings) وخطوط النمو في هياكل الحيوانات (LinesofGrowth) يمكن تصنيفها إلي السنوات المتتالية‏، بفصولها الأربعة‏، وشهورها الاثني عشر‏، وأسابيعها الستة والخمسين‏، وأيامها‏، ونهار كل يوم وليلة وأن عدد الأيام في السنة يتزايد باستمرار مع تقادم عمر العينة المدروسة‏.

ومعني ذلك أن سرعة دوران الأرض حول محورها أمام الشمس كانت في القديم أسرع منها اليوم‏، وهنا تتضح روعة التعبير القرآني يطلبه حثيثا عند بدء الخلق كما جاء في الآية رقم ‏(54) من سورة الأعراف‏.‏

تزايد عدد أيام السنة بتقادم عمر الأرض وعلاقتها بالسرعة الفائقة لدوران الأرض حول محورها عند بدء الخلق في أثناء دراسة الظروف المناخية والبيئية القديمة كما هي مدونة في كل من جذوع النباتات وهياكل الحيوانات القديمة أتضح للدارسين أنه كلما تقادم الزمن بتلك الحلقات السنوية وخطوط النمو زاد عدد الأيام في السنة‏، وزيادة عدد الأيام في السنة هو تعبير دقيق عن زيادة سرعة دوران الأرض حول محورها أمام الشمس‏.‏

وبتطبيق هذه الملاحظة المدونة في الأحافير‏(البقايا الصلبة للكائنات البائدة‏) بدقة بالغة أتضح أن عدد أيام السنة في العصر الكمبري CambrianPeriod)) ‏أي منذ حوالي ستمائة مليون سنة مضت ـ كان‏425‏ يوما‏، وفي منتصف العصر الأوردوفيشي (OrdovicianPeriod) أي منذ حوالي‏450‏ مليون سنة مضت ـ كان‏415‏ يوما‏، وبنهاية العصر التراياسي (TriassicPeriod) أي منذ حوالي مائتي مليون سنة مضت ـ كان‏385‏ يوما‏.

وهكذا ظل هذا التناقص في عدد أيام السنة‏ (والذي يعكس التناقص التدريجي في سرعة دوران الأرض حول محورها‏) حتى وصل عدد أيام السنة في زماننا الراهن إلي‏365، 25‏ يوم تقريبا‏ (365‏ يوما‏، 5‏ ساعات‏، 49‏ دقيقة‏، 12‏ ثانية‏).

وباستكمال هذه الدراسة اتضح أن الأرض تفقد من سرعة دورانها حول محورها أمام الشمس واحدا من الألف من الثانية في كل قرن من الزمان بسبب كل من عمليتي المد والجزر وفعل الرياح المعاكسة لاتجاه دوران الأرض حول محورها‏، وكلاهما يعمل عمل الكابح‏(الفرامل‏) التي تبطيء من سرعة دوران الأرض حول محورها‏.‏

وبمد هذه الدراسة إلي لحظة تيبس القشرة الخارجية للأرض‏(أي قريبا من بداية خلقها علي هيئتها الكوكبية‏) منذ حوالي‏4، 600‏ مليون سنة مضت وصل عدد الأيام بالسنة إلي ‏2200‏ يوم تقريبا‏، ووصل طول الليل والنهار معا إلي حوالي الأربع ساعات‏، ومعني هذا الكلام أن سرعة دوران الأرض حول محورها أمام الشمس كانت ستة أضعاف سرعتها الحالية‏..!!‏ فسبحان الله الذي أنزل في محكم كتابه من قبل ألف وأربعمائة سنة قوله الحق: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}... (الأعراف: 54).

وسبحان الله الذي أبقي لنا في هياكل الكائنات الحية والبائدة ما يؤكد تلك الحقيقة الكونية‏، حتى تبقي هذه الإشارة القرآنية الموجزة يطلبه حثيثا مما يشهد بالإعجاز العلمي للقرآن الكريم‏، وبأنه كلام الله الخالق‏، وبأن خاتم الأنبياء والمرسلين الذي تلقاه عن طريق الوحي كان موصولا برب السماوات والأرض‏، وأنه‏ (صلي الله عليه وسلم‏) ما كان ينطق عن الهوى‏...!!‏

ارتباك دوران الأرض قبل طلوع الشمس من مغربها
بمعرفة كل من سرعة دوران الأرض حول محورها أمام الشمس في أيامنا الراهنة‏، ومعدل تباطؤ سرعة هذا الدوران مع الزمن‏، توصل العلماء إلي الاستنتاج الصحيح أن أرضنا سوف يأتي عليها وقت تجبر فيه علي تغيير اتجاه دورانها بعد فترة من الاضطراب‏، فمنذ اللحظة الأولي لخلقها إلي اليوم وإلي أن يشاء الله تدور أرضنا من الغرب إلي الشرق‏، فتبدو الشمس طالعة من الشرق‏، وغاربة في الغرب‏، فإذا انعكس اتجاه دوران الأرض طلعت الشمس من مغربها وهو من العلامات الكبري للساعة ومن نبوءات المصطفي ‏(صلي الله عليه وسلم‏).‏

فعن حذيفة بن أسيد الغفاري‏(رضي الله عنه‏) أنه قال: ‏اطلع النبي‏ (صلي الله عليه وسلم‏) علينا ونحن نتذاكر‏، فقال: ما تذاكرون؟‏، قلنا: نذكر الساعة‏، ‏فقال: إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات فذكر: الدخان‏، الدجال‏، والدابة‏، وطلوع الشمس من مغربها‏، ونزول عيسي بن مريم‏، ويأجوج ومأجوج‏، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق‏، وخسف بالمغرب‏، وخسف بجزيرة العرب‏، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم.

وعن عبدالله بن عمرو ‏(رضي الله عنه‏) قال: سمعت رسول الله ‏(صلي الله عليه وسلم‏) يقول: إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها‏، وخروج الدابة علي الناس ضحي‏، وأيهما ما كانت قبل صاحبتها‏، فالأخرى علي إثرها قريبا‏.‏

وفي حديث الدجال الذي رواه النواس بن سمعان‏ (رضي الله عنه‏) قال: ذكر رسول الله‏ (صلي الله عليه وسلم‏) الدجال‏..‏ قلنا يا رسول الله: وما لبثه في الأرض؟ قال‏ (صلي الله عليه وسلم‏) : أربعون يوما‏، يوم كسنة‏، ويوم كشهر‏، ويوم كجمعة‏، وسائر أيامه كأيامكم‏، قلنا يارسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال‏ (صلي الله عليه وسلم‏) : لا‏، أقدروا له‏...‏

ومن الأمور العجيبة أن يأتي العلم التجريبي في أواخر القرن العشرين ليؤكد أنه قبل تغيير اتجاه دوران الأرض حول محورها أمام الشمس ستحدث فترة اضطراب نتيجة لتباطؤ سرعة دوران الأرض حول محورها‏، وفي فترة الاضطراب تلك ستطول الأيام بشكل كبير ثم تقصر وتنتظم بعد ذلك‏.‏

ويعجب الإنسان لهذا التوافق الشديد بين نبوءة المصطفي‏ (صلي الله عليه وسلم‏) وما أثبته العلم التجريبي في أواخر القرن العشرين‏، والسؤال الذي يفرض نفسه: من الذي علم ذلك لهذا النبي الأمي‏ (صلي الله عليه وسلم‏)؟ ولماذا أشار القرآن الكريم إلي مثل هذه القضايا الغيبية التي لم تكن معروفة في زمن الوحي؟ ولا لقرون من بعده؟ لولا أن الله ‏(تعالي‏) يعلم بعلمه المحيط أن الإنسان سيصل في يوم من الأيام إلي اكتشاف تلك الحقائق الكونية فتكون هذه الإشارات المضيئة في كتاب الله وفي أحاديث خاتم أنبيائه ورسله‏ (صلي الله عليه وسلم‏) شهادة له بالنبوة وبالرسالة‏، في زمن التقدم العلمي والتقني الذي نعيشه‏.‏

خطأ شائع يجب تصحيحه‏
يظن بعض الناس أننا إذا أدركنا في صخور الأرض أو في صفحة السماء عددا من معدلات التغيير الآنية في النظام الكوني الذي نعيش فيه فإنه قد يكون من الممكن أن نحسب متي ينتهي هذا النظام‏، وبمعني آخر متي تكون الساعة‏...!!‏

وهذا وهم لا أساس له من الصحة لأن الآخرة لها من السنن والقوانين مايغاير سنن الدنيا‏، وأنها تأتي فجأة بقرار إلهي كن فيكون‏، دون انتظار لرتابة السنن الكونية الراهنة التي تركها لنا ربنا‏ (تبارك وتعالي‏) رحمة منه بنا‏، إثباتا لإمكان حدوث الآخرة‏، وقرينة علمية علي حتمية وقوعها والتي جادل فيها أهل الكفر والإلحاد عبر التاريخ‏، والذين كانت حجتهم الواهية الإدعاء الباطل بأزلية العالم‏، وهو ادعاء أثبتت العلوم الكونية في عطاءاتها الكلية بطلانه بطلانا كاملا‏...!!!‏

فعلي سبيل المثال ـ لا الحصر ـ تفقد شمسنا من كتلتها في كل ثانية علي هيئة طاقة ما يساوي ‏4، 6‏ مليون طن من المادة‏ (أي نحو أربعة بلايين طن في اليوم‏)، ونحن نعرف كتلة الشمس في وقتنا الحاضر فهل يمكن لعاقل أن يتصور إمكان استمرار الشمس حتى آخر جرام من مادتها؟ وحينئذ يمكن بقسمة كتلة الشمس علي ما تفقده في اليوم أن ندرك كم بقي من عمرها؟

هذا كلام يرفضه العقل السليم‏، لأن الساعة قرار إلهي غير مرتبط بفناء مادة الشمس‏، وإن أبقي لنا ربنا‏ (تبارك وتعالي‏) هذه الظاهرة من الإفناء التدريجي للشمس‏، ولغيرها من نجوم السماء دليلا ماديا ملموسا علي حتمية الآخرة‏، أما متي تكون؟ فهذا غيب مطلق في علم الله‏، لا يعلمه إلا هو‏(سبحانه وتعالي‏) .‏

وبالمثل فإن الحرارة تنتقل في كوننا المدرك من الأجسام الحارة إلي الأجسام الباردة‏، ويفترض قانون انتقال الحرارة استمرار تلك العملية حتى تتساوي درجة حرارة كل أجرام الكون وينتهي كل شئ‏، فهل يمكن لعاقل أن يتصور استمرار الوجود حتى تتساوي درجة حرارة كل الأجرام في الكون‏، أم أن هذا قرار إلهي: كن فيكون غير مرتبط بانتقال الحرارة من الأجسام الحارة إلي الأجسام الباردة‏، وإن أبقاها الله‏ (تعالي‏) قرينة مادية ملموسة علي حتمية الآخرة؟ وعلي أن الكون الذي نحيا فيه ليس أزليا ولا أبديا‏، فقد كانت له بداية‏، ولابد أن ستكون له في يوم من الأيام نهاية؟

وهذا ما أثبتته جميع الدراسات العلمية في عصر تفجر المعرفة الذي نعيشه‏، وأن تلك النهاية لن تتم برتابة الأحداث الدنيوية في الجزء المدرك من الكون‏، بل هي قرار إلهي فجائي لا يعلم وقته إلا الله سبحانه وتعالى ولذلك أنزل لنا في محكم كتابه قوله الحق مخاطبا خاتم أنبيائه ورسله‏ (صلي الله عليه وسلم‏): ‏{يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللّهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ}... (الأعراف: 187).

كما أنزل‏(سبحانه وتعالي‏) كذلك في المعني نفسه: ‏{يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا * فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا * إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا * إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا * كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا}... (النازعات: 42‏ ـ‏46).

وعلي ذلك جاء رد المصطفي‏ (صلي الله عليه وسلم‏) علي جبريل‏ (عليه السلام‏) حين سأله في جمع من الصحابة: فأخبرني عن الساعة؟ بقوله الشريف: ما المسئول عنها بأعلم من السائل‏.‏

فسبحان الله الذي أنزل القرآن الكريم بالحق‏، أنزله بعلمه‏، وجعله معجزة خاتم أنبيائه ورسله ‏(صلي الله عليه وسلم‏) إلي قيام الساعة‏، وجعله مهيمنا علي المعرفة الإنسانية مهما اتسعت دوائرها في كل أمر ذكر فيه‏، وجعل كل آية من آياته‏، وكل كلمة من كلماته‏، وكل حرف من حروفه‏، وكل إشارة‏، ودلالة‏، ووصف فيه مما يشهد بأنه كلام الله الخالق‏، ويشهد للنبي الخاتم‏ (صلي الله عليه وسلم‏) بالنبوة والرسالة الخاتمة‏.‏

المصدر: موسوعة الإعجاز العلمى فى القرآن والسنة


,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

والى لقاء جديد مع ما انقله لكم فى موضوع

افلا يتدبرون القران

ونسال الله ان ينعم علينا جميعا بواسع فضله وكرمه ورضاه

ياااااااااااارب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mot7abon.megabb.com
Mohamed El-Fekey
المدير العام
المدير العام


الجنس : ذكر عدد المساهمات : 128
تاريخ التسجيل : 31/12/2009
العمر : 23
الموقع : منتديات المتحابون في الله

مُساهمةموضوع: رد: افلا يتدبرون القرأن......   الثلاثاء سبتمبر 07, 2010 4:30 am

فضل مكة على سائر البقاع


قال صلى الله عليه وسلم: (إن مكة هي أحب بلاد الله إلى الله)، الاكتشاف العلمي الجديد الذي كان يشغل العلماء والذي أعلن في يناير 1977 يقول: إن مكة المكرمة هي مركز اليابسة في العالم.

وهذه الحقيقة الجديدة استغرقت سنوات عديدة من البحث العلمي للوصول إليها، واعتمدت على مجموعة من الجداول الرياضية المعقدة استعان فيها العلماء بالحاسب الآلي.

ويروي العالم المصري الدكتور حسين كمال الدين قصة الاكتشاف الغريب فيذكر: أنه بدأ البحث وكان هدفه مختلفا تماما، حيث كان يجري بحثا ليعد وسيلة تساعد كل شخص في أي مكان من العالم، على معرفة وتحديد مكان القبلة.

لأنه شعر في رحلاته العديدة للخارج أن هذه هي مشكلة كل مسلم عندما يكون في مكان ليست فيه مساجد تحدد مكان القبلة، أو يكون في بلاد غريبة، كما يحدث لمئات الآلاف من طلاب البعثات في الخارج.

لذلك فكر الدكتور حسين كمال الدين في عمل خريطة جديدة للكرة الأرضية لتحديد اتجاهات القبلة عليها وبعد أن وضع الخطوط الأولى في البحث التمهيدي لإعداد هذه الخريطة ورسم عليها القارات الخمس، ظهر له فجأة هذا الاكتشاف الذي أثار دهشته.

فقد وجد العالم المصري أن موقع مكة المكرمة في وسط العالم.. وأمسك بيده (برجلا) وضع طرفه على مدينة مكة، ومر بالطرف الآخر على أطراف جميع القارات فتأكد له أن اليابسة على سطح الكرة الأرضية موزعة حول مكة توزيعا منتظما.. ووجد مكة - في هذه الحالة - هي مركز الأرض اليابسة.

وأعد خريطة العالم القديم قبل اكتشاف أمريكا وأستراليا - وكرر المحاولة فإذا به يكتشف أن مكة هي أيضا مركز الأرض اليابسة، حتى بالنسبة للعالم القديم يوم بدأت الدعوة للإسلام.

ويضيف العالم الدكتور حسين كمال الدين: لقد بدأت بحثي برسم خريطة تحسب أبعاد كل الأماكن على الأرض، عن مدينة مكة، ثم وصلت بين خطوط الطول المتساوية لأعرف كيف يكون إسقاط خطوط الطول وخطوط العرض بالنسبة لمدينة مكة، وبعد ذلك رسمت حدود القارات وباقي التفاصيل على هذه الشبكة من الخطوط.

واحتاج الأمر إلى إجراء عدد من المحاولات والعمليات الرياضية المعقدة، بالاستعانة بالحاسب الآلي لتحديد المسافات والانحرافات المطلوبة، وكذلك احتاج الأمر إلى برنامج للحاسب الآلي لرسم خطوط الطول وخطوط العرض، لهذا لإسقاط الجديد.

وبالصدفة وحدها اكتشفت أنني أستطيع أن أرسم دائرة يكون مركزها مدينة مكة وحدودها خارج القارات الأرضية الست، ويكون محيط هذه الدائرة يدور مع حدود القارات الخارجية.

مكة إذن - بتقدير الله - هي قلب الأرض، وهي بعض ما عبر عنه العلم في اكتشاف العلماء بأنه مركز التجمع الإشعاعي للتجاذب المغناطيسي، يوائمه ظاهرة عجيبة قد تذوقها كل من زار مكة حاجا أم معتمرا بقلب منيب، فهو يحس أنه ينجذب فطريا إلى كل ما فيها.. أرضها.. وجبالها وكل ركن فيها.. حتى ليكاد لو استطاع أن يذوب في كيانها مندمجا بقلبه وقالبه.. وهذا إحساس مستمر منذ بدء الوجود الأرضي.

والأرض شأنها شأن أي كوكب آخر تتبادل مع الكواكب والنجوم قوة جذب تصدر من باطنها.. وهذا الباطن يتركز في مركزها و يصدر منه ما يمكن أن نسمية إشعاعا.. ونقطة الالتقاء الباطنية هي التي وصل إليها عالم أمريكي في علم الطوبوغرافيا بتحقيق وجودها وموقعها جغرافيا، وهو غير مدفوع لذلك بعقيدة دينية.

فقد قام في معمله بنشاط كبير مواصلا ليله بنهاره وأمامه خرائط الأرض وغيرها من الآت وأدوات فإذا به يكتشف - عن غير قصد - مركز تلاقي الإشعاعات الكونية هو مكة.

ومن هنا تظهر حكمة الحديث الشريف المبنية على قول الله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} ومن ثم يمكن التعرف على الحكمة الإلهية في اختيار مكة بالذات ليكون فيها بيت الله الحرام.

واختيار مكة بالذات لتكون نواة لنشر رسالة الإسلام للعالم كله.. وفي ذلك من الإعجاز العلمي في الحديث الذي أظهر أفضلية مكانها عن سائر البقاع المصدر.. الإعجاز العلمي في الإسلام والسنة النبوية.

المصدر: (الإعجاز العلمى في الإسلام والسنة النبوية) محمد كامل عبد الصمد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mot7abon.megabb.com
 
افلا يتدبرون القرأن......
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات المتحابون فى الله :: الاقســـام الاسلاميــة :: القـــــرآن الكـــــريــم-
انتقل الى: